المحقق النراقي

129

مستند الشيعة

من التغني مذموما في شرعنا ( 1 ) . وقال في باب كسب المغنية وشرائها : لا بأس بسماع التغني بالأشعار المتضمنة ذكر الجنة والنار ، والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم الله الملك الجبار ، وذكر العبادات ، والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات ، ونحو ذلك ( 2 ) . انتهى . وقال في المفاتيح ما ملخصه : والذي يظهر لي - من مجموع الأخبار الواردة في الغناء ويقتضيه التوفيق بينهما - اختصاص حرمته وحرمة ما يتعلق به بما كان على النحو المتعارف في زمن بني أمية ، من دخول الرجال عليهن ، واستماعهم لقولهن ، وتكلمهن بالأباطيل ، ولعبهن بالملاهي ، وبالجملة : ما اشتمل على فعل محرم دون ما سوى ذلك . انتهى ( 3 ) . والمشهور بين المتأخرين - كما قال في الكفاية ( 4 ) - الأول ، ولا بد أولا من بيان أدلة حرمة الغناء ، ثم بيان ما يستفاد من المجموع ، ثم ملاحظة أنه هل استثني منه شئ يثبت من أدلة الغناء حرمته . فنقول : الدليل عليها هو الاجماع القطعي - بل الضرورة الدينية - والكتاب ، والسنة ، أما الاجماع فظاهر ، وأما الكتاب فأربع آيات بضميمة الأخبار المفسرة لها : الأولى : قوله سبحانه : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) الوافي 9 : 1743 . ( 2 ) الوافي 17 : 221 . ( 3 ) المفاتيح 2 : 21 . ( 4 ) الكفاية : 85 . ( 5 ) الحج : 22 .